تُعد قسطرة القلب واحدة من أهم التقنيات الطبية الحديثة التي أحدثت ثورة في تشخيص وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية. تعتمد هذه التقنية على إدخال أنبوب رفيع ومرن (أنبوب القسطرة) عبر أحد الأوعية الدموية في الشريان الفخذي أو الشريان الشعاعي بمنطقة اليد، للوصول الدقيق إلى الشرايين التاجية وحجيرات القلب.
تنقسم قسطرة القلب إلى نوعين رئيسيين: القسطرة التشخيصية والقسطرة العلاجية. تهدف القسطرة التشخيصية إلى تقييم كفاءة تدفق الدم داخل الشرايين التاجية، وقياس الضغط داخل حجيرات القلب، واكتشاف أي انسدادات أو ضيق بالشرايين باستخدام الصبغة الملونة والأشعة السينية. بينما تُستخدم القسطرة العلاجية لفتح الشرايين المغلقة أو الضيقة فور اكتشافها، وذلك بأساليب متطورة تشمل توسيع الشريان بالبالون وزراعة الدعامات الدوائية الحديثة التي تمنع إعادة تضيق الشريان مستقبلاً.
تُجرى هذه العملية تحت تأثير التخدير الموضعي، وتستغرق عادة بين ثلاثين دقيقة إلى ساعة كاملة. تتميز قسطرة القلب بدرجة أمان عالية للغاية، ونسبة نجاح مرتفعة تتجاوز 95%، كما أنها تجنب المريض خيارات الجراحة المفتوحة المعقدة وتسمح له بالعودة لممارسة حياته الطبيعية في غضون أيام قليلة.
من أهم دواعي إجراء القسطرة القلبية: الشعور بآلام حادة ومستمرة في الصدر (الذبحة الصدرية)، واضطرابات نتائج رسم القلب أو اختبار الإجهاد، ووجود إصابة حادة بالجلطة القلبية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً لتفادي تلف عضلة القلب. بعد الإجراء، يُنصح المريض بشرب كميات وفيرة من الماء لمساعدة الكليتين على التخلص من الصبغة، والتزام تناول الأدوية المضادة لتجلط الدم وفق إرشادات الطبيب المعالج.
📖 المراجع العلمية:
1. American Heart Association (AHA) - Cardiac Catheterization Guidelines.
2. Mayo Clinic - Heart Catheterization: Purpose, Procedure, and Risks.